ملا محمد مهدي النراقي
282
جامع الأفكار وناقد الأنظار
في الحدوث . والظاهر انّه غفلة ، لأنّ القوم انّما قسّموا التسلسل إلى هذين القسمين - أعني : التسلسل في الأمور المتعاقبة والتسلسل في الأمور المجتمعة - ، ليعيّنوا التسلسل الّذي جوّزه الفلاسفة دون المتكلّمين ، وقد سمّوا ذلك التسلسل بالتسلسل في الأمور المتعاقبة . ومعلوم بالضرورة انّ محل النزاع بين الطائفتين هو التسلسل في الأمور المتعاقبة في الحدوث والوجود معا - كالعلل المعدّة - . وليس محلّ النزاع التسلسل في الأمور المجتمعة في الوجود إذا كانت متعاقبة في الحدوث فقط أيضا ، لأنّ الفريقين متفقان على بطلانه ، كيف ولو جوّزه الفلاسفة لم يكن عندهم عذر في جريان التطبيق فيها ! ، لانّ عذرهم في تجويز التسلسل في المتعاقبات انّ الآحاد إذا لم تكن موجودة في الخارج معا لم يتأتّ وقوع آحاد إحدى الجملتين بإزاء آحاد الجملة الأخرى . فإذا كانت متعاقبة في الحدوث مجتمعة في الوجود يجري فيها التطبيق لكونها مجتمعة في الوجود مترتبة . نعم ! لو كانت مجتمعة في الوجود غير مترتبة بأن لا يكون لها تقدّم وتأخّر - بل كان من الشقّ الأوّل من المجتمعة - أمكن القول بعدم جريان التطبيق فيها نظرا إلى عدم الترتيب - كما ذهب إليه بعضهم - . والظاهر انّ نظر من أدخل الشق الثاني من الشروط المجتمعة في المتعاقبة إلى انّ الشرط يطلق حقيقة على ما يكون باقيا مع المشروط ، وانّما يطلق على المعدّ مجازا ، فإذا اطلق الشروط وان وصفت بالتعاقب لا يجوز اخراج المعنى الحقيقي منه وإرادة المعنى المجازي فقط ، وهو غفلة من معنى التعاقب ومن انّ المراد بالشرط معناه الأعمّ ؛ فانّ للشرط اطلاقين : أحدهما : الشرط بالمعنى الأخصّ ، وهو ما يكون وجوده مرجّحا لوجود الشرط - أي : ما يكون له مدخلية في وجود الشيء من حيث عدمه - ، وثانيهما : الشرط بالمعنى الأعمّ ، وهو مطلق المحتاج إليه سواء كان شرطا بالمعنى الأخصّ أو علّة ناقصة أو معدّا أو رفعا للمانع . والعلّة الناقصة كالشرط بالمعنى الأخص في أنّ له مدخلية في وجود المعلول من حيث وجوده فقط ، وكذا الفاعل والمعدّ للشيء هو أن يكون تقدّمه مرجّحا لوجود هذا الشيء ويكون معدوما عند وجوده ، فهو ما يكون له مدخلية في وجود الشيء